محمد بن يزيد المبرد

80

المقتضب

فأمّا ما كان من هذه الحروف التي جاءت لمعان ، فهي منفصلة بأنفسها ممّا بعدها وقبلها ، إلّا أنّ الكلام بها منفردة محال ، كما وصفت لك . فإنّ منها : " كاف التشبيه " التي في قولك : " أنت كزيد " ، ومعناه : " مثل زيد " . و " اللام " التي تسمّى لام الملك ؛ نحو : " هذا لعبد اللّه ولك " . تكون مكسورة مع الظاهر ، ومفتوحة مع المضمر : لعلّة قد ذكرت في موضعها . وهي التي في قولك : " جئت لأكرمك " ؛ لأنّ الفعل انتصب بإضمار " أن " ، و " أن " والفعل مصدر . فقد صار المعنى : جئت لإكرامك . ومنها " الباء " التي تكون للإلصاق ، والاستعانة . فأمّا الإلصاق ، فقولك : " مررت بزيد " ، و " ألممت بك " ، وأمّا الاستعانة ، فقولك : " كتبت بالقلم " ، و " عمل النجّار بالقدوم " . ومنها " واو " القسم التي تكون بدلا من الباء ؛ لأنّك إذا قلت : " باللّه لأفعلنّ " ، فمعناه : أحلف باللّه . فإذا قلت : " واللّه لأفعلنّ " ، فذلك معناه ؛ لأنّ مخرج الباء ، والواو من الشفة . ومن ذلك " الكاف " التي تلحق آخر الكلام لا موضع لها ، نحو كاف " ذاك " ، و " رويدك " و أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ " 1 " . وقولهم : " أبصرك زيدا " . وهذه الحروف كثيرة إلّا أنّا نذكر منها شيئا يدلّ على سائرها . * * *

--> - الإعراب : فظلت : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، " ظلت " : فعل ماض ناقص ، و " التاء " : اسمه . لدى : مفعول فيه ظرف مكان متعلق بالفعل " أريغه " . البيت : مضاف إليه . العتيق : صفة ل ( البيت ) . أريغه : فعل مضارع ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) ، والهاء : مفعول به ، و " الواو " : حالية . مطواي : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى ، وهو مضاف ، و " ياء " المتكلم : مضاف إليه . مشتاقان : خبر مرفوع بالألف ، لأنه مثنى ، و " النون " : عوض عن التنوين في الاسم المفرد . له : جار ومجرور متعلقان ب ( مشتاقان ) . أرقان : خبر ثان مرفوع مثل ( مشتاقان ) . وجملة " ظلت أريغه " : بحسب الفاء . وجملة " أريغه " : خبر " ظل " محلها النصب . وجملة " مطواي مشتاقان " : حالية محلها النصب . والشاهد فيه : أن تسكين الهاء في ( له ) ضرورة شعرية عند المبرّد ، وقيل هي لغة لبعض العرب . ( 1 ) الإسراء : 62 .